يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

626

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

المعروف على ظهر الضأن . فإن أخذ التصوّف من : الصوفانة ، التي هي البقلة ؛ فلاجتزاء القوم بما يوجد اللّه عز وجل بصنعه ، ومنّ به عليهم من غير تكلف خلقه ، فاكتفوا عما فيه للآدميين صنع ، كاكتفاء البررة الطاهرين من جملة المهاجرين في مبادي إقبالهم وأوّل أحوالهم . وأورد الشيخ رحمه اللّه هاهنا على ذلك حديث سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه مسندا ، حيث يقول : واللّه إني لأوّل العرب رمى بسهم في سبيل اللّه عز وجل ، ولقد كنا نغزو مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة ، وهو السمر ، حتى تقرحت أشداقنا ، وحتى إنّ أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط . وإن أخذ من : الصوفة ، التي هي القبيلة ؛ فلأنّ الصوفي فيما كفى من حاله ، ونعم من باله وأعطى من عقباه ، وخفض من حظ دنياه ، أحد أعلام الهدى ، لعدولهم عن الموبقات واجتهادهم في القربات . وذكر كلاما حسنا من هذا النوع وساق الشاهد على ذلك بأحاديث كثيرة اختصرتها . وإن أخذ من : صوفة القفا ؛ فمعناه أن المقصود معطوف به إلى الحق ، مصروف به عن الخلق ، لا يريد به بدلا ولا يبتغي عنه حولا ، وساق الشاهد على ذلك بأحاديث كثيرة أيضا اختصرتها ، منها : ما ذكره بسنده إلى بكير بن عبد اللّه المزني رضي اللّه عنه قال : لما ألقي إبراهيم في النار جأرت عامة الخليقة إلى ربها ، فقالوا : يا رب خليلك يلقى في النار ، فأذن لنا أن نطفئ عنه . قال : هو خليلي ليس لي في الأرض خليل غيره ، وأنا ربه ليس له رب غيري ، فإن استغاث بكم فأغيثوه وإلا فدعوه . وجاءه ملك القطر فقال له مثل ذلك ، ورد عليه اللّه مثل ذلك . فلما ألقي في النار دعا ربه عز وجل ، فقال اللّه عز وجل : يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ [ الأنبياء : 69 ] . قال : فبردت يومئذ على أهل المشرق والمغرب ، فلم ينضج بها كراع . وفي رواية أخرى : لما جيء بإبراهيم عليه السلام فخلعوا ثيابه وشدّوا قماطه ووضع في المنجنيق ؛ بكت السماء والأرض والجبال والشمس والقمر والعرش والكرسي